درس كروي من الصين

0 316
ياسر-أيوب

ليس من الضرورى أن تكون حكايات كرة القدم كلها عن نتائج مباريات وبطولات، ومن فاز أو خسر، وعن لاعبين قدامى وجدد وصفقات ناجحة أو فاشلة..

وتبقى هناك دائما حكايات أخرى تستحق المتابعة والاهتمام سواء بما فيها من إثارة ودراما أو ما يمكن تعلمه منها.. وتبقى الصين نفسها واحدة من تلك الحكايات..

وكان الرئيس الصينى شى جين بينج هو صاحب هذه الحكاية حتى قبل توليه رئاسة بلاده عام 2013.. فلم يكن بينج فقط يعشق كرة القدم وإنما كان دائمًا يراها سلاحًا سياسيًا واقتصاديًا يجب أن تعتمد عليه الصين حتى إن لم تكن من القوى الكروية العظمى فى العالم.. وكانت أفريقيا هى الخطوة الأولى لبدء سياسة بينج بعدما أصبح نائبًا للرئيس عام 2008..

ففى ذلك العام قامت الصين ببناء استادين فى غانا قبل استضافتها أمم أفريقيا وبلغت التكلفة مائتى مليون دولار.. وبعد عامين وبتكلفة بلغت خمسمائة مليون دولار بنت الصين خمسة استادات جديدة فى أنجولا أيضا من أجل أمم أفريقيا.. وتكرر ذلك فى بطولة 2012 فى الجابون وغينيا الاستوائية..

واستمر حتى البطولة قبل الأخيرة 2017 فى الجابون.. وقبل أن تتخيل أن الصين كانت تقوم ببعثرة أموالها فوق الخريطة الأفريقية..

عليك أن تدرك كم المكاسب السياسية للصين ممثلة فى النفوذ والمكاسب الاقتصادية حيث المواد الخام الأفريقية التى يتم شحنها للصين..

وفى عام 2014 اعتمد الرئيس بينج خطته التى تتكون من 50 بندًا لتحويل الصين إلى قوة كروية عظمى.. كان منها التركيز على أن تصبح الصين هى الأكثر تصنيعًا للملابس والأدوات الرياضية فى العالم بمختلف أنواعها وشعاراتها.. والاهتمام بدخول اللعبة لمختلف المدارس الصينية.. واستغلال الدعم الحكومى المعلن والسرى لشراء أندية أوروبا والمحطات الكروية الإعلامية..

ونجحت الصين فى كل ذلك ولم تفشل إلا فى بند الاستعانة بنجوم العالم الكبار ورفع سقف تعاقدات الأندية سواء مع اللاعبين المحليين والأجانب.. وكانت فترة مزعجة تم فيها استنزاف المال الصينى دون أى جدوى أو استثمار حقيقى.. ولم تخجل الصين من الاعتراف بالخطأ والتراجع عن هذا البند.. فتم إصدار قانون جديد يضع سقفًا للتعاقد مع أى لاعب محلى أو أجنبى وأيًا كانت قيمته الكروية وفرض ضريبة إضافية على أى ناد يريد استقدام لاعب أجنبى لإيقاف النزيف الكروى للمال الصينى.

* نقلا عن المصري اليوم