الأهلى والهلال والسودان ومصر

0 282
ياسر-أيوب

يلعب الأهلى، فى التاسعة مساء اليوم، فى أم درمان، مباراته الفاصلة أمام الهلال السودانى، فى ختام دور المجموعات لدورى الأبطال الإفريقى..

مباراة كروية كادت تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية وإعلامية بين مصر والسودان لولا أن كثيرين استوعبوا دروس الماضى ولا يريدون تكرار حكاياته..

فقبل مباراة الليلة بأيام قليلة، كان هناك سودانيون قليلون جدًا، إما يريدون الفوضى أو الشهرة، بدأوا بإعلان الحرب على الأهلى، والتلويح بأن استاد الجوهرة فى أم درمان، والذى سيستضيف المباراة، سيصبح هو المقبرة للاعبى الأهلى..

وفى مقابل هؤلاء، كان هناك قليلون جدًا أيضًا فى مصر تسرعوا بترديد ما قاله الآخرون فى السودان، وأرادوا الرد عليهم ومجاراتهم فى حربهم وتهديداتهم..

نفس السيناريو الذى بدأت به الأزمة الكروية الكبرى بين مصر والجزائر قبل مباراة البلدين أيضًا، فى أم درمان، منذ أكثر من عشرة أعوام.. إلا أن ذلك السيناريو القديم والردىء والحزين لم يتكرر، بعدما أدرك الكثيرون فى مصر والسودان أنهم ليسوا فى حاجة إلى حرب أخرى يشعل نارها سذج أو سفهاء أو الذين يضيقون ويرفضون أى خير وهدوء وسلام وأمان..

فلم يسارع هؤلاء الكثيرون فى مصر للرد أو يستسلموا لانفعال قد يسمح بإهانة نادى الهلال ومسؤوليه وجماهيره أو حتى السودان نفسه.. ولم يستجب هؤلاء الكثيرون فى السودان لتلك الشرارة بأن تتحول إلى نيران حقيقية تحرق كل شىء.. وبقى عموم المصريين يحتفظون بحب واحترام السودان، أقرب بلدان العالم إلى مصر جغرافيًا وتاريخيًا وإنسانيًا.. وبقى عموم السودانيين يبادلون المصريين نفس الحب والاحترام..

وتجسد ذلك سياسيًا ووزاريًا ورياضيًا وأيضًا جماهيريًا وإعلاميًا وعبر السوشيال ميديا، التى لم تتحول كالعادة إلى قنبلة منزوعة الفتيل.. ومثلما قرر محمود الخطيب، رئيس الأهلى، السفر إلى السودان حرصًا على لاعبيه، وتأكيدًا على ثقته فى السودان وأهله ومسؤوليه.. فقد كان مسؤولو السودان على قدر المسؤولية ليس فقط لتأمين بعثة الأهلى فى بلادهم، وإنما أيضًا لتأكيد أن علاقة البلدين والمجتمعين أكبر وأعمق من أن يفسدها مثل هؤلاء العابثين والحمقى..

وسواء فاز الأهلى الليلة وتأهل لدور الثمانية أو تأهل الهلال.. فهى فى النهاية كرة قدم، وليست معركة شرف وكرامة وكبرياء.. ومثلما أتمنى فوز الأهلى الليلة، فمن حق آخرين تمنى فوز الهلال.. وأثق تمامًا أن الأهلى ورئيسه ولاعبيه وجماهيره سيعودون سالمين إلى القاهرة أيًا كانت نتيجة المباراة.

  • نقلا عن المصري اليوم