حسنا فعلت ساسى..!

0 407
حسن المستكاوي

** تحدث فرجانى ساسى نجم الزمالك أخيرا ردا على الأخبار أو الشائعات التى جرى تدوالها فى الفترة الأخيرة بشأنه. تحدث مع الزميل وليد هاشم بالأخبار أو تحرك إليه وليد هاشم فى التوقيت السليم دون انتظار أو تثاؤب أو عدم اهتمام، للفوز بحديث ساسى الذى يهتم به ملايين من عشاق النادى.

وقال النجم التونسى فى تصريحاته: «أنا زملكاوى ولن أخون العيش والملح». «وتوقيعى للأهلى شائعة، فكيف أتعاقد مع نادٍ وأنا متعاقد أصلا مع نادٍ»، وهنا يطرح ساسى موقفا أخلاقيا من لاعب محترف، علما بأنه ليس عيبا أن يرحل لاعب من نادٍ إلى نادٍ آخر عقب نهاية تعاقده، تماما كما يترك إنسان عملا فى شركة ويتوجه إلى شركة أخرى للعمل بها حتى لو كانت منافسة. فهو زمن الاحتراف المطلق لكن هذا الزمن لا يعنى أبدا الإخلال بالالتزام بالعقد واحترامه. ولا يعنى أبدا الإخلال بالالتزام الأخلاقى.

** أحيانا يترك اللاعب الشائعات ولا يلتفت إليها، لكن فى أحيان تكبر الشائعة مثل كرة الثلج، ويصدقها الجمهور، ويصدقها أيضا الإعلام وتصبح مثل حقيقة متدوالة وهنا يجب الرد بوضوح كما فعل ساسى، والواقع أن القضية عندى الآن ليست فقط تصريحات نجم وسط الزمالك ورده ونفيه للشائعات، وإنما لدور الإعلام الحقيقى، وهل باتت الأخبار الساخنة غير الموثقة هدفا سهلا لمزيد من المتابعات والقراء والأنصار؟

** قديما عندما كنا نمارس العمل الصحفى الرياضى التنفيذى، كنا نذهب إلى الأهلى والزمالك والمنتخب والاتحاد ونتابع عن قرب الأحداث. وكانت الأخبار التى تهمنا نراها ونفحصها ولا تُملى علينا، فالأخبار عدة أنواع، خبر يملى من المصدر كحصة إملاء تعبيرا عن وجهة نظره حتى لو كان الإملاء غير صادق وغير حقيقى، والنوع الثانى هو الخبر الذى يراه الصحفى ويقرأه وهو يحدث، ويعلم بكواليسه، لأنه موجود فى قلب الأحداث، وليس متابعا لعمله بالتليفون بسؤال المصدر: «عندكم إيه النهارده»..؟

أما النوع الثالث من الأخبار فهو الذى يصيغه الصحفى بناء على تحليله لمجموعة أخبار وأحداث، وفقا لخبرات وثقافة عامة تسمح له بهذا التحليل. وفى أنواع الأخبار المختلفة تكون التفاصيل مهمة، بقدر أهمية الصياغة نفسها للخبر، والصياغة مهمة بقدر تمكن الصحفى من لغته وأسلوبه.

** أسمعك تقول: «ياه.. كل ده علشان ساسى قال كلمتين»؟

** لا.. فالأمر يتعلق بنجم معروف، وبنادٍ كبير له شعبية وجماهيرية عريضة، وله رأى عام. والأمر أيضا يتعلق بالشائعات ونشرها، على أنها حقائق، وهو أمر أصاب المهنة التى نمارسها ونعشقها لأنها رسالة قبل أن تكون وظيفة. واليوم بدلا من الدور الذى كنا نمارسه أثناء عملنا التنفيذى، نتابع أكثر المئات وربما آلاف من الصحفيين والمخبرين الجدد الذى يقدمون لنا الأخبار، فنقرأها، ونرصدها وربما نهتم بتحليلها. وهنا تكون الدعوة لأصحاب الأخبار ومصدرى الأخبار من المصادر لمخاطبة القراء والجمهور والأنصار بالصدق والحقيقة دون انتظار وقتا طويلا للرد والتعليق، فالصدق طريق بليغ وقصير إلى العقل والقلب والمنطق.

* نقلا عن صحيفة الشروق