أفتقد كرة القدم لكن هناك 20 سبباً لعدم عودة مبارياتها

0 188
أليستر كامبل

أفتقدُ كرة القدم بشكلٍ كبير للغاية. كان إيقاع الأسبوع مرتبكاً كثيراً. في ما يتعلق بي، تُعد مباراة لفريق “بيرنلي” في نهاية الأسبوع حاسمةً بالنسبة إلى هذا الإيقاع. فالترقب يساعد على التعامل مع التحديات الأخرى خلال الأسبوع. والمباراة تكون نقطة الارتكاز التي يجري التخطيط على أساسها لعطلات نهاية الأسبوع بأكملها.

بالنسبة إلي، إنها حياة اجتماعية وحياة ثقافية وحياة رياضية، مجتمعة كلها في قالب واحد. وبالنسبة إلى عشاق كرة القدم، هناك دائماً شيء نتطلع إليه: المباراة الآتية، الموسم المقبل، فترة الانتقالات التالية، الكأس المقبلة، والكثير مما سيأتي. أما الآن، فكل ما يجب أن نتطلع إليه في المستقبل القريب، هو الفراغ والارتباك وعدم اليقين بشأن موعد إعادة ملء هذا الفراغ في حياتنا.

ليس فريق نادي “بيرنلي” هو وحده الذي أفتقده. إن شعوراً غريباً يتملكني عندما أستوي على أريكتي في نهاية اليوم، ولا أجد شيئاً أحب مشاهدته على شاشة “سكاي سبورت” أو “بي تي سبورت”. لا أتوقف عن التفكير فيما إذا كان يتوجب على محطة “سكاي سبورت نيوز” الإخبارية أن تقفل لفترةٍ من الوقت، بدلاً من التظاهر بأن القناة الرياضية هذه هي أفضل مكان لمواكبة التطورات المتعلقة بوباء فيروس “كوفيد – 19”.

كما أن تكرار إعادة بث المباريات السابقة، بغض النظر عن مدى روعتها في ذلك الوقت، لا يشكل بديلاً. حتى إنني أفتقد المعلق مارتن تايلر وهو يصرخ “إنه نقلٌ حي”، ففي تلك المرحلة من الأوقات العادية كنتُ أخفض الصوت. أفتقد بالتأكيد المقدم جيف ستيلينغ وفريقه يوم السبت، عندما لا تكون هناك مباراة لنادي “بيرنلي”.

قد أكون محظوظاً بطريقة ما لأنني أعرف الكثير من الناس في مجال كرة القدم وأتحدث معهم. مدير فريق “بيرنلي” شون دايش اتصل بي على الأرجح أكثر من أي إنسان آخر بشكل رئيسي، للسؤال عما يحدث في الحكومة. كما لو كانت لدي إجابة.

أنا أيضاً اشترك في مجموعات على “واتساب” مع بعض اللاعبين. لكن شيئاً من كل هذا لا يمكن أن يعوض عن حقيقة أنه في يوم السبت قبل الماضي، عند الساعة الثالثة من بعد الظهر، كان أحد الأماكن المفضلة لدي خارج الملعب وهو حديقة “سلهارست بارك” فارغاً، في وقت كان يُنتظر فيه أن تنطلق مباراة “كريستال بالاس” و”بيرنلي”، وهي المواجهة التي يرى معظم لاعبي الدوري الممتاز أنها معركة الناديين صاحبي أسوأ غرفتي ملابس  في الدوري الإنجليزي. كما لا تعوض أيضاً عن أنه في السبت الماضي، وفي الوقت نفسه، كان مقعدي في ملعب نادي “بيرنلي” يُطل، مع اثنين وعشرين ألف مقعدٍ فارغ آخر، على العشب الجميل في ملعب النادي “تورف مور”، في وقت كان يجب أن نلعب مباراة ضد “شيفيلد يونايتد” في مباراة “حرب الورود” بين ناديين من الأندية المناسبة المؤهل كل منهما لفرصة المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي.

لذا لن يكون أي شخص أكثر سعادة مني إذا استطعنا إعادة مباريات كرة القدم إلى حياتنا. فالناس يحتاجون إلى الترفيه. يحتاجون إلى الرياضة، ويشعر الملايين منهم كما أنا، بأن هناك شيئاً كبيراً أصبح مفقوداً.

ابناي، روري وكالوم، اللذان ورثا جين كرة القدم، ما يسبب  خيبة أمل كبيرة لوالدتهما المحبة للأوبرا والباليه. ويصران على القول إنه إذا لم تتمكن الحكومة البريطانية وسلطات كرة القدم من إعادة هذه اللعبة التنافسية إلى حياتنا، وكي تظهر على شاشاتنا قريباً، فإن الملايين، من دون مواربة وبكل صراحةٍ ووضوح، سيُصابون بالجنون.

لكن كيف يمكن لعب مباراة كرة قدم في زمن التباعد الاجتماعي، عندما يُفترض بنا أن نحافظ على مسافة مترين بيننا وبين أي شخصٍ آخر؟ خلف الأبواب المغلقة، تُجرى تحضيراتٌ لتنظيم مباراةٍ تلو الأخرى، يوماً بعد يوم، ليلةً عقب ليلة ثانية، لمحاولة إنهاء الموسم، وذلك من خلال عزل جميع الفرق بعضها مع بعض، في منطقة كرة قدم خالية من المعجبين، وهنا مجموعة من الأفكار المتداولة حالياً.

  1. لن تكون هناك نظرات قاتلة بين الخصمين اللدودين اللاعبين روي كين وباتريك فييرا أثناء عبور النفق.
  2. قد يستغرق الأمر دهراً لإيصال اللاعبين إلى الملعب. فالنفق المؤدي إلى ملعب “بيرنلي” بالكاد يبلغ عرضه مترين (نفق ملعب “كريستال بالاس” هو أكثر ضيقاً)، لذا سيتعين على لاعبي الفرق الخروج بشكل منفصل، في صف بطول اثنين وعشرين متراً، مع أربعة عشر متراً آخر للاعبين البدلاء، وفي بعض الأندية، 40 متراً أيضاً لموظفي الغرف الخلفية.
  3. تحتاج الملاعب لمقاعد جديدة، على امتداد جانبٍ واحد منها، لاستيعاب الذين سبق ذكرهم.
  4. لن تكون هناك “مصافحة اللعب النظيف” التقليدية بين لاعبي الفريقين وبينهم وبين الحكام، في بداية المباراة. حسناً، إنها ليست خسارة كبيرة.
  5. لا رمي لقطعة النقد المعدنية لاختيار الفريق البادئ. يمكننا التعايش مع ذلك أيضاً، فلن يكون من الصعب كذلك بلورة طرق أخرى لتحديد من يبدأ اللعب.
  6. لا تجمع لأعضاء الفريق من أجل التخطيط المسبق. هل سيكون بإمكان فريق “سيلتيك” اللعب من دون ذلك قبل انطلاق المباراة؟
  7. لا رمي للكرة باليدين من فوق الرأس عندما يخرجها اللاعب الخصم من حدود الملعب. حسنا، يمكن السماح بالرميات، لكن ستكون هناك حاجةٌ أيضاً للماء والصابون ومعقمات اليدين في كل مرة يلمس فيها اللاعب الكرة. إن هذا لن ينجح، على الرغم من فرص الرعاية المالية الواضحة للمباريات، في هذا المجال.
  8. لا للاعتراض المشروع للخصم ومحاولة انتزاع الكرة منه ما قد يؤدي إلى ايقاعه أرضاً. إنها مشكلة كبيرة. قد لا تكون طرق الاعتراض حالياً كما كانت عليه في عصر نورمان هانتر، لكنها لا تزال جزءاً لا يتجزأ من اللعبة، ولا أرى كيف يمكنك اعتراض لاعب آخر في الوقت الذي تحافظ على مسافة مترين الفاصلين بينك وبينه، إلا إذا كان طول قامة كل لاعب يزيد على 183 سنتمتراً، ويمكنه أن يطير أفقياً بنحو ستين سنتمتراً جاعلاً على الفور اللاعب الآخر منبطحاً تحته بلا فائدة.
  9. لا لملازمة لاعب للاعب هجوم خصم كظله طوال المباراة لمنعه من السيطرة على الكرة.
  10. لا لاصطفاف اللاعبين متلاصقين واحداً واحداً أثناء الضربات الركنية.
  11. لا سحب لقميص اللاعب المنافس.
  12. لا اندفاع لحراس المرمى “بين أجسام اللاعبين” للوصول إلى الكرة خلال الرميات الركنية.
  13. سيكون هناك المزيد من مضيعة للوقت. فالإدارة الجديدة للعبة من خلال تطبيق التباعد ستفرض إيقاعاً آخر، وفي المرة التالية التي تأخذ فيها الكرة، توجه بها إلى منطقة علم الزاوية، وابق هناك. فلا يوجد شيء في قواعد اللعبة يمنعك المراوحة في مكانك وتضييع الوقت.
  14. لا للتراجع خلفاً بشكل سريع  نحو لاعب الدفاع ومن ثم السقوط معه من أجل الحصول على ضربة ركنية. هذا من شأنه أن يحد بشكل خطير من فاعلية آشلي بارنز، ولا يمكن أن أقبل ذلك.
  15. لا لتشكيل اللاعبين جداراً أمام مرماهم الكرة خلال الركلات الحرة. إن أياً منها ممنوع إلا مع ترك ثغرات كبيرة على أي حال.
  16. لا نقاشات جانبية بين المدير واللاعبين. لست متأكداً من أنني يمكن أن أستمتع بلعبة من دون أن يتوجه المدرب شون دايش بكلامه إلى إيان وون وتوني لوغران قائلاً، “أيها الأولاد”، وهو يومئ برأسه، ثم أثناء رمي اللاعب الكرة بعد خروجها من الملعب، يتحادث معه وهو يغطي فمه بيديه حتى لا يستطيع أحد قراءة شفتيه.
  17. لا جدال حامياً ومناوشات بين المدربين  والمساعدين.  على حدود الملعب. وكذلك، حرصاً على الترفيه الكامل، أحتاج لرؤية مساعد مدير الفريق إيان وون ومدرب حراس المرمى بيلي ميرسر يتجادلان مع مدربي الفريق الآخر. وأود رؤية شون دايش يتوجه بخطى ثابتة نحو المسؤول الرابع عن اللعبة ويسأله، “ما لماذا كل هذه السخافة…؟” وأن يكون هناك قرار يؤخذ لصالح “نادٍ كبير”؟
  18. لا شجارات. إن قول “هذا هو آخر شيء نريد أن نراه في ملعب كرة قدم” هو الآخر من ضرب الأساطير المتخيلة. فالمشجعون يحبون رؤية اللاعبين يتدخلون، حتى لو كان ذلك فقط  التصرف المسمى بـ “النقاشات الحامية المتقاربة من دون تلاحم جسدي”. فنحن نحب حقاً الأشياء الحقيقية التي تتجاوز الدفع والصد. لكن التباعد الاجتماعي يعني أن كل شيءٍ من هذا القبيل قد انتهى.
  19. لا احتفالات حقيقية بتسجيل هدف. فعندما نسجل هدفاً في الدقيقة التاسعة والثمانين من شأنه أن يحسم تأهل الفريق إلى مركز المنافسة في الدوري الأوروبي على حساب “ليفربول”، أريد أن يندفع بارنزي نحو نهاية الملعب ويرتمي هناك، وأريد أن يندفع اللاعبون جرياً نحوه ليرموا أنفسهم فوقه. فهل يتوقفون على مسافة مترين، ويومئون له برأسهم قائلين: “أحسنت يا بارنزي”؟
  20. آه، نسيت، لن يكون هناك أي معجبين في مقاعد المتفرجين حول الملعب على أي حال.

كما ترون، إن هذا لن يكون سهلاً كما يبدو.

حسنا، حان الوقت الآن للانتقال إلى موقع “يوتيوب” لمشاهدة أبرز لقطات مباراة “بيرنلي” ضد “ستوكبورت” في المواجهة النهائية ضمن دوري الدرجة الثانية التي أجريت في مايو (أيار) عام 1994: ديفيد إيرس يسجل أحد أفضل الأهداف التي سُجلت على الإطلاق في ملعب “ويمبلي”، وغاري باركينسون في أحد أفضل احتفالات اللاعبين بتحقيق الأهداف التي شهدها “ويمبلي” أيضاً. قفز من على السياج الجانبي للملعب ليرمي نفسه على المشجعين. لهذا السبب نحبه. لهذا السبب نحب كرة القدم. لهذا السبب نريدها أن تعود مرةً أخرى، لكنني أعتقد أن من الأفضل الآن أن نتعود على فكرة أن ذلك لن يكون ممكناً في أي وقت قريب.

  • أليستر كامبل مستشار حكومي سابق – نقلا عن صحيفة إندبنديت البريطانية